قصة عطور دلاليد

القصة

 

  

بدأت الحكاية مع والد دلال.

تتذكر دلال، وهي مؤثرة كويتية في عالم الموضة والجمال، كيف كان والدها يوقظها وإخوتها صباحا للذهاب إلى المدرسة. كان قد أنهى استحمامه وارتدى ملابسه، ثم يدخل إلى غرفتها بخطوات هادئة، وتسبقه رائحة مميزة تملأ المكان. كانت رائحة تجمع بين الحلاوة والنفحات الدخانية، قوية بطابع رجولي وفي الوقت نفسه بسيطة وعفوية. لم تكن دلال تفهم ذلك في صغرها، لكنها كانت تشعر أن هذه الرائحة هي جوهر والدها.

اليوم، تدرك دلال أن تلك كانت رائحته الخاصة المميزة. كان والدها يشتري زجاجات العطر بكميات كبيرة، لأنه كان يعتمد على نفس العطر في مختلف المناسبات. سواء في الصباح قبل أن يوصل أبناءه إلى المدرسة، أو في فترة الظهيرة حين تشتد حرارة الشمس وتفوح روائح العرق من الآخرين، كان والد دلال دائما يحتفظ برائحة منعشة ومميزة يسهل التعرف عليها.

تأملت دلال فكرة الرائحة الخاصة بالتوازي مع صينية العطور المميزة التي كانت والدتها تقدمها في المناسبات الخاصة. ففي الأعياد وحفلات الزفاف، كانت والدتها تخرج صينية مزينة بزجاجات فاخرة تحتوي على عطور، وكولونيا، وبخور، وزيوت عطرية: مجموعة متكاملة تعبر عن جمال الرائحة.

تتذكر دلال طقوس الاستعداد لهذه المناسبات الكبيرة. كان كل فرد من العائلة يستعد بشكل مستقل، ثم يجتمع الجميع في غرفة المعيشة قبل الانطلاق. يتناوب أفراد العائلة على اختيار ما يناسبهم من محتويات الصينية، فيضعون العطور على المعصمين والرقبة، ويمرون عبر دخان البخور العطر، ثم يغادرون المنزل معا. ومن هنا بدأت دلال تتساءل: لماذا تحتاج بعض المناسبات إلى روائح أقوى؟ ولماذا ترتبط بعض العطور بمشاعر الفرح؟

لم تجد دلال عطرا واحدا يمكن أن تعتبره خاصا بها كما كان الحال مع والدها. فهي، كغيرها من الشخصيات الإبداعية، تؤمن بأن الهوية متعددة الأوجه. لذلك، لا تلتزم برائحة واحدة، بل تميل إلى اختيار العطور بحسب مراحلها المهنية، وأوقات اليوم، وحالتها المزاجية، والفصول، والمكياج الذي تضعه، وحتى الموسيقى التي تعيشها في تلك اللحظة. وقد أدركت مؤخرا أن علاقتها بالعطور تشبه علاقتها بالمكياج والموضة، حيث تعتمد جميعها على التغير المستمر والتطور الدائم.


لماذا هذا الاسم؟

في السنوات الأخيرة، أصبحت دلال أكثر اهتماما بحاسة الشم وعلاقتها بالجمال. وقد دفعتها ذكرياتها مع والدها وصينية والدتها الخاصة إلى خوض رحلة إبداعية مميزة.

تعد حاسة الشم أكثر الحواس ارتباطا بالذاكرة واسترجاع الذكريات. فإلى جانب قدرتها على استحضار الماضي، تحمل الروائح طابعا عاطفيا قويا، إذ تثير مشاعر متعددة مثل الرغبة، والهدوء، والأمان، والحماس، والفرح، وغيرها الكثير.

يمثل كل عطر في هذه المجموعة جانبا من شخصية دلال أو إحدى سماتها المميزة، ولكن ليس بشكل عابر. أثناء عملها على عطور DALALID، سعت دلال إلى استكشاف الجوانب الخالدة والأسطورية في هويتها، تلك الجوانب التي تتجاوز المألوف وأسهمت في تشكيل حضورها كمؤثرة كما هي اليوم.

وتأمل دلال أن تلهم هذه المجموعة الآخرين لاكتشاف ذواتهم الاستثنائية، ومساعدتهم على خلق ذكريات جديدة مليئة بالإبداع والنجاح.